البكري الدمياطي

274

إعانة الطالبين

الشخص الذي أخر القضاء ، وهو تصوير لعدم وجود العذر . ( وقوله : قدر ما عليه ) مفعول خلا . أي خلا قدر ما عليه من القضاء . والمراد أنه خلا زمنا بعد يوم عيد الفطر يمكنه أنه يقضي فيه ما عليه من الصوم ، فترك الصوم فيه إلى أن دخل رمضان آخر ولا يحسب من الزمن الذي خلا فيه : يوم عيد الأضحى ، وأيام التشريق . وعبارة التحفة : بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في غير يوم النحر وأيام التشريق . اه‍ . ( قوله : مد ) فاعل يجب . ( قوله : لكل سنة ) متعلق بل يجب ، أو بمحذوف صفة لمد أي يجب لكل سنة مد ، أو يجب مد كائن لكل سنة . وفي الكلام حذف ، أي يجب مد لصوم كل يوم من رمضان كل سنة . ( قوله : فيتكرر ) أي المد ، وهو بيان لمعنى قوله لكل سنة ، وإنما تكرر لان الحقوق المالية لا تتداخل . ( وقوله : على المعتمد ) مقابله : لا يتكرر كالحدود ، فيكفي المد عن كل السنين . ( قوله : ما إذا كان التأخير بعذر ) فاعل خرج . ( قوله : كأن استمر سفره إلخ ) أي أو أخر ذلك جهلا أو نسيانا أو إكراها ، نقل ذلك في التحفة عن الأذرعي ، ثم قال : ومراده الجهل بحرمة التأخير ، وإن كان مخالطا للعلماء ، لخفاء ذلك ، لا بالفدية ، فلا يعذر بجهله بها ، نظير ما مر فيما لو علم حرمة نحو التنحنح وجهل البطلان . وفي المغني - بعد نقله كلام الأذرعي - ما نصه : والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الاثم ، لا الفدية . اه‍ . ( قوله : إلى قابل ) متعلق باستمر . ( قوله : فلا شئ عليه ) أي بالتأخير ، لان تأخير الأداء بالعذر جائز ، فتأخير القضاء به أولى . وقضية إطلاقه : أنه لا فرق عند التأخير بعذر : بين أن يكون الفوات بعذر ، أم لا . وبه صرح المتولي ، وسليم الرازي ، لكن نقل الشيخان - في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة - أن ما فات بغير عذر يحرم تأخيره بعذر السفر . وقضيته لزوم الفدية ، وهو الظاهر . أفاده في المغني . ( قوله : ما بقي العذر ) ما : مصدرية ظرفية ، أي مدة بقاء العذر . ( قوله : وإن استمر ) أي العذر ، وهو غاية لكونه لا شئ عليه بالتأخير لعذر . ( قوله : مع تمكنه ) أي من القضاء بأن خلا من السفر والمرض قدر ما عليه . وفي ع ش : إذا تكرر التأخير ، هل يعتبر الامكان في كل عام ، أم يكفي لتكرر الفدية وجود الامكان في العام الأول ؟ الظاهر الأول - كما يرشد إليه قول البغوي : أن المتعدي بالفطر لا يعذر بالسفر في القضاء . اه‍ . ( قوله : حتى دخل آخر ) ليس بقيد ، ولم يقيد به في المنهاج ، وعبارته : لو أخر القضاء - مع إمكانه - فمات ، أخرج من تركته لكل يوم مدان : مد للفوات ، ومد للتأخير . اه‍ . قال في النهاية : وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية ، ولو لم يدخل رمضان . فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان ، لزمه خمسة عشر مدا - عشرة لأصل الصوم ، وخمسة للتأخير - لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة . اه‍ . ومثله في المغني ، لكن المؤلف قيد بذلك ، تبعا لشيخه ابن حجر . ( قوله : فمات ) أي المؤخر للقضاء مع تمكنه . ( قوله : أخرج من تركته ) جواب متى ، وقضية قوله من تركته : أنه لا يجوز للأجنبي الاطعام عنه ، وهو كذلك - كما استوجهه في التحفة - وذلك لأنه بدل عن عبادة بدنية لا يشوبها شئ من المال ، فلم يقبل النيابة ، بخلاف الحج ، فإنه لما كان فيه شائبة مال قبل النيابة : فيجوز للأجنبي أن يحج عن الميت ، ولو بلا إذن من القريب أو الميت . وفي النهاية إذا لم يخلف تركة فلا يلزم الوارث إطعام ولا صوم ، بل يسن له ذلك . وينبغي ندبه - لمن عدا الورثة من بقية الأقارب - إذا لم يخلف تركة ، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك . اه‍ . ( وقوله : مدان : مد للفوات ، ومد للتأخير ) أي لان كل منهما موجب عند الانفراد ، فكذا عند الاجتماع . هذا إن أخر سنة فقط ، وإلا تكرر مد التأخير - كما مر - قال في المغني : ولا شئ على الهم ، ولا الزمن ، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخروها عن السنة الأولى . ( قوله : إن لم يصم عنه قريبة ) هذا قيد لوجوب مد للفوات ، لكن بالنسبة للقديم ، أما بالنسبة للجديد : فلا يصح التقييد به ، لأنه عليه لا يصح الصوم عنه أصلا - كما سيصرح به - فيجب عليه مدان . ( وقوله : أو مأذونه ) أي القريب ، فالضمير يعود على قريبة ،